Friday, August 6, 2010

…!!!أصله راجل عارف ربنا

منذ أكثر من ١٠ اعوام أردت مثل أي صبي من تحديث جهاز الكمبيوتر، فطلبت ذلك من أبي فقبل على شرط الا يشغلني ذلك على دراستي فوافقت طبعاً. ذهبنا سوياً إلى أحد مهندسي الكمبيوتر الذي عرفه أني عن طريق أحد زملائه في العمل ، حيث شكر فيه كثيراً قائلاً لأبي إنه رجل "عارف ربنا" تقي ليس بمحتال مثل آخرين غيره من مهندسي الكمبيوتر، عندما وصلنا كان حقاً رجلاً تبدو عليه ملامح التقوى و الورع أو هكذا بدا لي في ذلك الوقت حيث اللحية و زبيبة الصلاة و الآيات القرانية المعلقة على الحوائط هذا بجانب الشال الفلسطيني على الرقبة تعاطفاً مع الإنتفاضة الفلسطينية و أثناء حديثه يذكر بين كل جملة و التي تليها الحمدلله و إن شاء الله. فيما يبدو بدا هذا الرجل مريباً لأبي أو هذا معرفته فيما بعد و لكنه أتم البيعة حتى يتخلص من الحاحي.

استلمت الكمبيوتر و كان الرجل مشكوراً قام بتنزيل مجموعة من الألعاب التي كانت تهويني في هذا الوقت و لكني وجدت لعبتي المفضلة فيفا لا تعمل فأخذت أفتح ملفاتها لعلي أجد السبب لذلك و أثناء البحث وجدت المفاجأة المخبأه داخل ملفات الفيفا -التي لا يعلمها أبي حتى كتابة تلك السطور - حيث وجدت مالا يقل عن ٤٠٠ صورة من الصور الإباحية ملحقاً بها بعض المواقع الإباحية أيضاً حيث كانت مفاجأة بنسبة لي حيث كنت أجهل الكثير عن ذلك العالم الغريب و المريب. يبدو أن هذا المهندس-اذ افترضنا انه مهندس من الأساس- تعود علي كرم زبائنه!! منذ ذلك الحين بدأت أتعرف على معنى التقوى الورع المزيف الذي تميز به المصريون في الثلاثين عامٍ الأخيرة.

قفزت في ذهني هذه القصة و أنا أتابع ما يحدث كل عام في نفس الميعاد تقريباً أي قبل شهر رمضان الكريم من مظاهر للتدين الزائف الهاوي حيث تجد إنتشار ملحوظ في تداول الأدعية و الآيات القرآنية دون أي تنفيذ لمعانيها الحقيقية. تكتظ المساجد بالمصلين و تتحول معظم قنوات التليفزيون إلى برامج دينية يظل يصرخ فيها الشيوخ متحدثين في أمور راسخة ثابتة منذ ١٤٠٠ عام و لم و لن تنفع الناس و لكن بالعكس تعود بالضرر لهم حيث انها تعطي مساحة كافية للفتاوي الغريبة التي يمطرون بيها روؤسنا من حين لآخر.

صريخهم يبدو و كأنما أيقظنا الأسد في عرينه و لكن عند التطرق إلى الأمور التي حقاً تنفع الناس تجد أرانب لا تقوى على حماية نفسها سوى بالانصياع و تقديم فروض الطاعة إلى أولي الأمر..

هل سمعنا مثلاً عن عالم دين يحدثنا عن موقف الدين من الحاكم المستبد ؟!! هل سمعنا عن أسباب تقدم الغرب و ازدهارهم رغم كفرهم ( على حد زعم شيوخ الوهابية) و تأخرنا نحن المتدينون المحافظون على الصلاة؟!!..

النظرة المؤمنة تبعد أي شبة عن العقيدة و الدين...فاين المشكلة يا أهل الدين و العلم؟..

هل لدينا عالم أو فقيه مثل الشيخ الشعراوي رحمه الله ؟ هل بيننا من يقترب من منزلة أو فكر الامام محمد عبده رحمه الله ؟

انها حقاً أشد أزمنة الفتنة عندما يتلاعب علماء الدين بفكر و مشاعر الناس مقابل حفنة من الجنيهات، و يتظاهر الناس بالتقوى و الايمان حيث تشعر أن كل مشاكلنا حلت من فرط الورع ثم تجد من يقتل أمه بعد تعذيب ساعتين لرفضها اعطائه المال لشراء الحشيش و من يعاشر ابنته لمدة ٧ سنوات و تلد منه طفلة و حين تتهمه النيابة ينكر فعلته و يقول إن أخوها هو من عاشرها و ليس هو !!! ماذا تنتظر من أمة يظهر فيها زني المحارم و كأنه لم يكن!!!؟

انها حقاً أزهى العصور و لكنها في الإنحطاط و الإضمحلال....رحمتك يا الله...

Thursday, March 18, 2010

ايوركا ايوركا

قالها أرشميدس منذ أكثر من ألفي عام و هي كلمة يونانية تعني وجدتها وجدتها و ذلك عندما إكتشف قانون الطفو و هو يستحم فخرج عارياً من بيته يقول أيوركا أيوركا. أقولها أنا اليوم لأني أعتقد اني اكتشفت شيئاً جديداً كنت في حيرة من أمره لفترة طويلة.

كنت أتساءل دائماً في كل زيارة سابقة لألمانيا، هل هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى و الثانية و تدميرها بالكامل هي السبب الرئيسي بظهور ألمانيا كقوة صناعية و إقتصادية جبارة في الوقت الحاضر؟! ما زاد من حيرتي انني وجدت أمثلة مشابهة لحالة ألمانيا، يوجد أيضاً اليابان التي لم تنهض إلى عندما ضربت بالقنبلة الذرية بجانب أمريكا نفسها التي لم تصنع الحضارة إلا عندما تم شبه قضاء كامل على سكانها الأصليون الهنود الحمر. هل يعني ذلك أنه لكي تصبح قوة كبرى في العالم لابد أن تبني الدولة على أنقاض الماضي ؟! في معظم الأحوال يبدو ذلك صحيحاً حيث أن الدمار الهائل يبث في نفس الشعوب الحماس و الهمم للبناء. بدأت أسمع أصوات تقول لي " ماشي عايز توصل لإيه " إنتظر معي قليلاً .

يبدو أن هذه العلاقة بين الدمار و إعادة التعمير قد اكتشفته حكومتنا الموقرة، لذلك قررت تدمير البلد نهائياً حتى يتثنى لنا الوقوف جنباً إلى جنب مع الدول الكبرى.

الطريف في الموضوع أن الحكومة لا تستخدم آليات عسكرية أو حربية ( باعتبار جيش الأمن المركزي قوات لحفظ الأمن فقط) لتنفيذ هذا المخطط المرسوم، أرى بعض العيون لا تصدق ما أقوله، سأثبت ذلك بواقعتين، الواقعة الأولى هو ما حدث في مصر من حوالي ثلاثة اسابيع من أمطار غزيرة عمت كل ارجاء البلاد لمدة ثلاثة ساعات، كانت النتيجة شبه غرق في جميع المحافظات بما فيها العاصمة و إنقطاع للكهرباء و توقف وسائل المواصلات و انقطاع سبل الإتصال، كل هذا حدث لعدم وجود بلعت في الشوارع لاستيعاب  كميات المياه. ألم يكن ذلك نتيجة قصور واضح في البنية التحتية للبلاد؟! إهمال البنية التحتية يعني شلل كامل لأي حركة أو تطوير من أي نوع مما يثبت ما أقوله أن الغرض هو التدمير حتى نعيش حياة هنية كما اعلنها بعض المسئولين أن مصر ستعيش أزهى العصور( المقصود بها مرحلة ما بعد التدمير).

الواقعة الثانية هو تلوث مياه الشرب بقرية البرادعة لاختلاطها بمياة الصرف الصحي، حكمت المحكمة منذ بضعة أيام ببراءة المتهمين التسعة في القضية و اعلان أن المتسبب في الحادث هم أهل القرية لإقامتهم الجسور و المواسير التي كانت السبب الرئيسي فيما حدث. تلك الواقعة تثبت نقطة ثانية و هي أن التدمير ليس مقصوراً على البنية التحتية و انما أيضاً على الناس "البيئة" التي تسكن في القرى و يتسببون في التضخم السكاني فمع التخلص منهم لن يتبقى في المجتمع سوى "الهاي كلاس" الذين يستطيعون بناء بلد نظيفة على أحدث صيحات الموضة.

  شجرة ضخمة متشابكة الأغصان و الأفرع و جذورها ممتدة في الأرض إلى مدى لا تستطيع تقديره إلى بالحفر في باطنها. هذه الشجرة كانت في يوم من الأيام تلقي بظلالها على كل من حولها و لكن مع تقدم الزمن أصبحت الشجرة غصونها خاوية من الثمار و الأوراق فاصبح الطريق كله عارياً تماماً و متعرضاً لاشعة الشمس الضارة، في نفس الوقت هذه الشجرة بسبب ضخامة حجمها تعوق المشي و المسيرة في الطريق. فهل يمكن قطع هذه الشجرة من جذورها حتى يفتح الطريق العام و نستطيع بناء شجر أخر إن كان أصغر حجماً و لكنه يستطيع حماية الناس من أشعة الشمس.

إن حدث ذلك يمكن القول حقاً أن الدول الكبرى لا تبنى إلى على أطلال الماضي أو بمعنى أخر جبال النجاح لا تبنى إلا على اودية الفشل.

سؤال أخير هل عرفتم هوية الشجرة؟ 

Sunday, March 7, 2010

حدث في مثل هذا الشهر

سرعة الحياه و السعي وراء الارزاق يجعلنا في بعض  الأوقات ننسى أو نتناسى بعض الأحداث و التواريخ التي - إن صح القول- سطرت تاريخنا الحديث. شهر مارس يحتوي على بعض من هذه الأحدث التي يجب أن  نتذكرها كل يوم و الوقوف  أمامها لنتعرف إلى أين وصلنا و في أي إتجاه نسير و ماذا اضافت لنا هذه الأحداث.

يوم السادس و العشرون من مارس عام ١٩٧٩ تم توقيع معاهدة السلام بين مصر و اسرائيل بعد أكثر من ثلاثين عام من الحروب و المنازعات و التي بتفعيلها تم تطبيع العلاقات بين البلدين.  أيضاً في شهر مارس عام ٢٠٠٣ و بالتحديد في يوم  العشرون، بدأ الغزو الأمريكي البريطاني على العراق و الذي أدى في النهاية إلى سقوط بغداد يوم التاسع من ابريل من نفس العام و إحتلال القوات المريكية للعراق إلى يومنا هذا. هل يوجد علاقة تربط بين الحدثين من قريب أو بعيد؟! و إن وجدت ما هي هذه العلاقة و ما نتائجها؟

معاهدة السلام التي تلت إتفاق كامب ديفيد و زيارة السادات للقدس كانت منحنى جديد و خطير في العلاقة المصرية الاسرائلية من ناحية و علاقة مصر ببقية العرب من ناحية أخرى، دون الخوض في بنود المعاهدة و تفاصيلها فأنا هنا لست بصدد تحليل ما جرى عام ١٩٧٩ و لكني أنظر إلى ما جناه مصر و و المصريون بعد اثنتان وثلاثون عاماً من توقيع المعاهدة. تمت المعاهدة و حل السلام على البلاد وصفه البعض بأنه سلام منقوص حيث إنه دون سيادة كاملة على سيناء على حد قولهم  و لكنه في نهاية المطاف كانت هذه بداية لفترة جديدة تخلو من الحروب. وصلت الوعود و الآمال إلى عنان السماء من تنمية إقتصادية و سياسية في البلاد حيث أن بانتهاء الحروب توجهه موارد الدولة كلها للتنمية و لكن ماذا حدث ؟ سقطت مصر تماماً في يد الأمريكان الذين وصفهم السادات بأن لديهم ٩٩٪ من حلول قضية الشرق الأوسط، اعتمدنا على خبراء اسرائليين في الزراعة إلى أن زادت المواد المسرطنة في كل المحاصيل الزراعية و إنتهت أسطورة القطن المصري طويل التيلة ، صدرنا الغاز الطبيعي لاسرائيل بربع الثمن برغم من العجز المتراكم في الميزانية المصرية بجانب تصارع المصريين على أنبوبة البوتجاز كل عام بجانب أن معاهدة السلام لا تنص على ذلك مما يعني وجود إتفاقيات اخرى بين الجانبين لا نعلم عنها شيئاً. لقد كشف جهاز المخابرات الامريكي ال سى أي ايه منذ عامين عن وثيقة سرية تنص على أن السادات كان مستاءاً جداً من عدم تنفيذ الأمريكان و الإسرائليون لوعودهم له و إنه سوف يضرب بمعاهدة السلام عرض الحائط بمجرد إنسحاب إسرائيل من سيناء عام ١٩٨٢ و لكن اغتياله حل دون ذلك و التقرير نشر و في جريدة الشرق الأوسط. هذا يعني أن السادات كان نادماً على ما قدمه من تنازلات في هذه المعاهدة. الشق الأمني في المعاهدة ينص على جواز تعديله بعض مرور ٢٥ عاماً من التوقيع مما قد يسمح بعودة السيادة المصرية الكاملة على سيناء و لكن مع الأسف حكومة مبارك لم تكترث بذلك بل زادت حيز التنازلات و الإذلال التام لإسرائيل. ما أود قوله هو إنه منذ معاهدة السلام لم تتحقق التنمية المنشودة بل سقطت مصر حكومة و شعب تدريجياً تحت السيطرة الأمريكية الإسرائيلية و مع إستمرار هذا الوضع هذا يعني إعلان سقوط القاهرة سياسياً لأنه ببساطة قرارنا السياسي ليس مستقلاً و لكنه تحت تأثير القوى الخارجية.

إن غزو العراق و سقوط بغداد يعد من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث إن لم يكن الابشع على الإطلاق. إذا كانت مصر هي قلب العالم العربي فالعراق كانت الرئتان التي تنفس عن الشعوب العربية عندما يضيق بها المشرق و المغرب العربي فماذا تنتظر من أمة طعن قلبها و توقف الأكسيجين عن رئتيها؟!

سقطت القاهرة سياسياً و بغداد عسكرياً و حوصرت دمشق إقتصادياً ماذا تبقى لنا مجرد رماد و أطلال، تم إحكام القبضة و لا مفر غير ثورة التصحيح و الإيمان أن التغيير لا يأتي في يوم و ليلة و لكنه يحتاج إلى تضافر الجهود حتى نصل للأمل المنشود.

في النهاية أود أن اطلب من كل من يقرأ هذا المقال أن يتوقف قليلاً أمام هذه التواريخ ٢٦-٣-١٩٧٩ و ٢٠-٣-٢٠٠٣ و يفكر ماذا حدث لنا و ماذا جنينا من كل هذا لا أريد أسباباً لم حدث فيجب عدم البكاء على اللبن المسكوب و لكن نظرة بسيطة على النتائج المترتبة حتى لا تتكرر أخطاء الماضي في المستقبل مرة اخرى.   

Tuesday, November 17, 2009

…!!!كرة القدم و الحشيش

هل يوجد علاقة بين انجازات كرة القدم و الحشيش؟ ظاهرياً بالطبع لا و لكن بعد الانتهاء من قراءة ذلك المقال ستتأكد أن انجازات كرة القدم و الحشيش هما وجهان لعملة واحدة على الأقل في مصرنا المحروسة.

الكل يعرف بالطبع من أين يأتي الحشيش و كيف يستخدم سواء كان في لف السجائر أو الشيشة أو حتى الجوزه و هناك بالتأكيد طرق اخري لشرب الحشيش لا أستطيع وصفها و طرق قد تكون مجهولة بالنسبة لي، لكن في النهاية التأثير واحد و هو الاحساس بالنشوة و السعادة لفترة معينة من الزمن نتيجة تخدير المخ تماماً و نسيان كل الهموم الناتجة عن مصاعب الحياه
 
الحشيش أصبح في مصر في الفترة الأخيرة من الضرورات اللازمة للحياه حيث نستطيع أن نجزم الآن أن مصر و بلا فخر أصبحت من أكثر الدول استهلاكاً للحشيش و لكن مع زيادة إنتاجه تم بحمد الله تحقيق الإكتفاء الذاتي علاوةً على تصدير بعض الكميات الفائضة للدول المجاورة!!!!.

كل هذا يحدث بعلم النظام الحاكم الذي يقوم باعتقال مجموعة من الشباب لمجرد محاولتهم في التفكير في خلع مسؤول من منصبه ،فكيف يجهل أو يتجاهل هذه الكمية المهولة من الحشيش المتواجدة في البلاد،بالاضافة إلى ذلك أن الحشيش ليس كالهروين الذي خف وزنه و ثقل ثمنه فنقله و توزيعه يحتاج لتضافر العديد من الجهود، لكن في النهاية يمكن القول أنها من ضمن سياسات الدولة العليا و هي "سيب الشعب يتبسط" و بذلك تتضمن إنه طول الوقت في حالة تخدير تام و لا يستطيع المطالبة بحقوقه أبداً.

انجازات كرة القدم في الفترة الأخيرة أصبحت حقا كثيرة و مبهجة و هذا يعود أولاً و أخيراً الى موهبة و تصميم هؤلاء المجموعة من اللاعبين تحت قيادة مدرب يحب عمله و يعشق وطنه، و ليس كما يريد أن يوهمنا المسؤلون انها نتيجة منظومة كروية متكاملة و مناخ عام في البلد و الكلام الفاضي ده.
لكن ماذا تفعل كرة القادم بالمصريين؟ كرة القدم أصبحت هي مصدر البهجة و الفرح الوحيد و الأوحد لجموع الشعب فأصبح تأثيرها تماماً مثل الحشيش حيث انها تعطي نشوة عامة و فرح لفترة معينة و تخدير للمخ من كل المتاعب و المصاعب حيث أن الكل ينسى جميع الهموم في تلك اللحظة و يقوم فقط بالرقص و الإحتفال.

هل المشكلة في الانجازات التي تحقق في ذلك المجال؟ بالطبع لا، و لكن اثبتت كرة القدم اننا إذا تجمعنا حول قضية ما أو هدف معين نستطيع أن نصل به إلى أعلى درجات النجاح. المشكلة تكمن اننا نعيش بلا هدف قومي، بلا قضية مشتركة لا يوجد توعية للجماهير للعثور على حلول لمشاكلهم. الحكومة و الحزب الحاكم يريدونا دائما شعباً تحت تأثير المخدر أياً كان ذلك المخدر أو طريقة التخدير.
اصبحنا كالصرصار الذي ظن نفسه تمساحاً تحت تأثير الخمر، فليتنا نفيق من هذه التخدير أو هذه الغيبوبة قريباً.

أريد سرد واقعة حدثت لا في أخر زيارة لللقاهرة،كنت مع بعض الاصدقاء نتجاذب أطراف الحديث حول الوضع في البلد و كيف نستطيع أن ننهض بمصر مرة اخري ثم إشتد الجدال و ارتفعت أصواتنا حول دور الحكومة و الأفراد للقيام بتلك المهمة، و لكني وجهت سؤال كنت حقاً أجهل اجابته و لم يستطع أحد من الإجابة عليه و خيم الصمت التام و السؤال كان " عايز حاجة واحدة كويسة تشتهر بها مصر الآن عن سائر بلاد العالم " على سبيل المثال تشتهر ألمانيا بالصناعة، اليابان بالتكنولوجيا الحديثة، البرازيل بالطفرة الاقتصادية التي أذهلت العالم في السنين القليلة الماضية فبماذا تشتهر مصر؟؟....لا شئ

حتى بعد انجازات فريق كرة القدم الأخيرة تظل و تبقى الاجابة لا شئ لاشئ....لكي الله يا مصر..

Friday, September 4, 2009

هشتكنا و بشتكنا يا ريس

وجدت نفسي مؤخراً مغرماً بكل ماهو قديم ، كل شئ استخدمته لفترة ما في حياتي لا أحب أن أفرط فيه. ظللت أبحث عن السبب وراء ذلك ، هل هذا يعود مثلاً إلى حب الامتلاك و الاحتفاظ بالأشياء لمجرد حوزتها؟ و لكن بعد التمعن في التفكير، إستبعد هذه الفكرة. أحب كل شيئ استخدمته و ظل معي لفترة ما سواء كان قلم جاف أو حتى الكمبيوتر القديم و أن كل شئ له معي ذكرى لا أريد التخلي عنه. هذا يعني أن السبب الرئيسي هو العاطفة. العاطفة فقط هي التي تجعل الانسان يحتفظ بشيء لا يفيده.

تلك المقدمة الهدف منها هو التمهيد لشئ في نفسي أود البوح به، قد يبدو غريباً في بادئ الأمر و لكن انتظروا معي قليلاً. اكتشفت اني بحب الريس، قد تتساءل و ما العلاقة بين حب كل ماهو قديم و حب الريس يعني؟ الاجابة ببساطة أن " الريس قديم ". صدق من قال قديماً أن الحب بيجي بعد العشرة رغم انهم كانوا يقصدون الزواج و لكن هذا المثل ينطبق على حالتنا هذه. منذ أكثر من عشرين عاماً أفتح الجرائد كل يوم أجد صورة له أو تصريح بجانب الظهور في الخطابات الرسمية سواء عيد الشرطة، عيد العمال، العيد القومي أو عيد تحرير سيناء يبأة في أكثر من كده عشرة.

الكارثة الكبرى اني وجدت أن كثير من المصريين على حالي هذا فلست وحدي. إذا سألت مواطن ساخط من عامة الشعب عن أحوال معيشته و أسباب تدهورها سيصب جام غضبه على الحكومة و الحزب الحاكم و رجال الأعمال الي وكلنها ولعة على حد وصفه و لكن عندما يصل عند الريس ستجد فجأة هدوءاً في نبرة الصوت و يبتسم قائلاً بس والله الريس بتاعنا طيب بس هي الناس إلي حوله ديه. لابد أن هناك سبباً إلى هذا الحب الغير مبرر "يعني المواطن دة عرف منين إنه  طيب".

انها العاطفة دائماً و أبداً، نحن شعب نحكم قلوبنا قبل عقولنا، عندما خطب اوباما من جامعة القاهرة و بدأ حديثه بالقاء السلام بالعربية و ذكر بعد ايات القران الكريم ظللنا نصفق و اعجبنا شديداً بكلامه رغم إنه لم يضيف أي جديد و لكنه عرف يضحك علينا. عندما ماتت ماما نونا في حمادة عزو منذ سنتين بكت مصر كلها و كأنها نكسة جديدة رغم إنه مسلسل في التلفزيون.

العاطفة لدينا تسبق أي شيئ فإذا نجحنا أن نتخلص من هذه العادة و حتى النجاح في تحجيمها نستطيع وقتها أن نضع الأشياء في موضعها الصحيح و نستطيع أيضاً أن نقف عن ترديد شعار هشتكنا و بشتكنا يا ريس (نردده دائماً لقتناع لدينا أنه لديه دائماً و أبداً حلول مشاكلنا عشان هو بس إلي حاسس بينا) . أعدكم أن أبدأ بنفسي و أن أتخلص من كل ماهو قديم و ليس له استخدام عندي.

Wednesday, September 2, 2009

انها لغيبوبة مفرطة

لا أحد يستطيع أن يتقدم أو ينهض دون أن يتعلم من ماضيه سواء على المستوى الإنساني أو على مستوى الامم،لكننا الآن مع الأسف مع واقع الحياة السريع ننسى أو نتناسى هذه الأساسيات. كنت قد تساءلت في موضوع سابق عن السبب الحقيقي وراء ما نعيش فيه من تخلف و إضمحلال،هل هو يعود إلى تأخرنا الفكري أم للقوة المفرطة التي يتمتع بها الغرب من علم و تكنولوجيا و كنت حقاً ابحث عن إجابة، لكن مع مرور الوقت و ملاحظة الأحداث التي تحدث حولنا و ربطها بأحدات مماثلة لها في الماضي بدأت ازداد اقتناعا و يقينا أن الغيبوبة الفكرية هي السبب الرئيسي لما نحن فيه. إذا كان الغرب أقوياء و متسلحين بالعلم فهذا لا يرجع إلى عبقريتهم فهم يفعلون كل ما هو متاح لهم و لكن المشكلة تكمن فمن يملكون العقول و القوة البشرية و لا يتقدمون إلى الأمام بل بالعكس يزدادون تأخر و تخلف. دعنا نتحدث قليلاً عن الماضي حتى يتثنى لجميع فهم مقصدي.

الخليفة المأمون هو بلا منازع من أعظم الخلفاء العباسيين فهو إبن هارون الرشيد و حفيد المنصور مؤسس الدولة العباسية. انشئ في عصره دار الحكمة في بغداد الذي كان يجتذب العلماء و الادباء و المترجمون للحضارات القديمة من كل الأنحاء سواء بلاد العرب أو بلاد فارس أو بلاد الهند. كان نهمه بالعلم لا حدود له و نتيجة هذا الحب المجنون للعلم و المعرفة نجح في أن يجعل من بغداد مركز العالم و المنارة التي يستنير منها جميع العلماء في عصره و التي أصبحت بعد ذلك أساس التقدم في عصر النهضة لأوروبا.
تقول الرواية أن المأمون و هو في طريقه إلى معركة في الشمال مع البزنطيين التقى مع جماعة الصابئين، فهم جماعة كان يؤمنون بأن النجوم تمثل الأسماء اللامتناهية عن الله تعالى، فكان الجدال معهم إذا كانوا من أهل الكتاب فوجبت لهم الحماية أم انهم من الملحدين فعليهم بالرحيل أو مواجهة القتال. عندما إشتد الجدال بينهم لم يقتنع المأمون بفكرهم و اعطاهم مهلة حتى ينتهي من معركته في بلاد البيزنطة، لكن الصابئون ظلوا يبحثون عن أي حجة يستطيعون أن يناظروا بها المأمون حتى وجدوا غايتهم في الأية الكريمة " إن الذين امنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصارى من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحاً فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون" فبرغم ما يقال عن إختلاف هؤلاء الجماعة عن الجماعة المذكورة في القرآن و لكنهم واجهوا المأمون بهذه الآيات فتراجع عن قراره و أقرهم من أهل الكتاب و وجبت لهم الحماية و بعد ذلك طلب المأمون " ثابت بن قرة "و هو من الصابئين لينضم إلى علماء بيت الحكمة في بغداد ، ليكون بعد ذلك من أعظم علماء المسلمين في الفلك و الرياضيات و الهندسة.

الغرض من سرد هذه القصة هو التعرض لنقطتين ، النقطة الاولى هي عدول الخليفة عن قراره بمجرد اقتناعه بوجه النظر الاخرى و عدم التشبث برأيه لمجرد إنه الخليفة و يستطيع أن يفعل ما يهوى. هذا ما نفتقده حقاً هذه الأيام حيث أن كل زي رأي متمسك برأيه و على أساسه يتخذ العديد من القرارات التي دائماً يستطيع أن ينفذها بسلطته و نفوذه. النقطة الثانية و هي الاهم هو مدى حب هذا الرجل للعلم فهو بمجرد سماعه عن صيت ثابت بن قرة استدعاه إلى بغداد لينشر علمه من هناك رغم إنه من جماعة تدين بغير الإسلام و الخليفة نفسه كان في بداية الأمر من الممانعين لحمايتهم، لكن هذا لن يجعل في قلب الخليفة أي ضغينة تجاه الرجل لأنه ببساطة شديدة هدفه الاساسي هو نشر العلم.

الحضارة الاسلامية إمتدت قرابة ٨٠٠ عام فكانت الخلافة في دمشق في العصر الأموي ثم في بغداد في العصر العباسي و إبان تلك الفترة بزغ نجم الاندلس بعد فتوحات طارق بن زياد ثم ظهرت القاهرة عاصمة جديدة للعلم في عهد الحاكم بأمر الله في العصر الفاطمي. طول فترة الامبراطورية الاسلامية التي إمتدت من الصين شرقاً حتى مشارف فرنسا غرباً، تعاقب على الأمة الاسلامية الكثير من الأمراء و الخلفاء اختلفت ميولهم السياسية و مذاهبهم الدينية أحياناً و لكن إشتد بينهم الصراع في مجال العلم و المعرفة. اتفقوا جميعا على أن لا حدود في مجال الابداع و التكنولوجيا و أن العلم هو أساس التقدم و مكمن القوة. عندما كنت بغداد في أوج قمتها في العصر العباسي كانت قرطبة هي منارة الأندلس لما تركته من ميراث العلماء و الأدباء و الشعراء. بمجرد انطفاء نجم يبزغ نجم جديد في سماء الحضارة الاسلامية التي تركت لنا ميراث يجب الا يضيع هباءاً.

السؤال الآن هو ما الفارق بين ذلك الماضي الجميل و الواقع المرير ؟

الاجابة ببساطة هي حب الاطلاع و المعرفة، في السابق كنا نغوص في بحور العلم بلا كلل و ملل و لكن الآن نكتفي بمشاهدة ما يقوم به الغرب من انجازات في المجالات المختلفة. بدلاً من إستدعاء الخوارزمي و إبن الهيثم إلى بيوت العلم في بغداد و القاهرة اصبحنا نصدر أحمد زويل و مجدي يعقوب إلى أهل العلم في أمريكا و أوروبا.

صدقوني هذا هو الفارق نحن لا ينقصنا شيئ لدينا عقول على أعلى مستوى، قوة و طاقة بشرية هائلة، أموال فالخير كثير و الحمد لله. العلم و الثقافة و المعرفة هم الأمل المتبقي لنا لكي نرتقي و نتقدم و أعتقد انهم شيء نستطيع أن نقوم به و ليس بالأمر العسير.

أود أن اختم حديثي ببعض أبيات الشعر من "مرثية الأندلس" للشعر أبو البقاء الرندي شاعر الأندلس التي نظمها بعد ضياع بعض الامارات الهامة في الأندلس فهي تعكس بوضوح واقعنا المخزي.

يا من لذلة قوم  بعد   عزتهم       أحال  حالهم  كفر و  طغيان

بالامس كانوا ملوكاً في منازلهم      واليوم هم في بلاد الكفر عبدان

فلو تراهم  حياري لا دليل  لهم      عليهم  من  ثياب  الذل  الوان

و لو  رأيت بكاهم  عند  بيعهم       لهالك الأمر واستهوتك أحزان

Sunday, June 28, 2009

!!هوه الريس معاه نمرة تليفوني؟

وجدت نفسي أسأل هذا السؤال بعد قراءة العناوين في الصحف عن إرسال الرئيس برقية تهنئة الي المنتخب الوطني بعد الفوز على إيطاليا و اتصاله شخصياً برئيس البعثة و حسن شحاتة. فكلما حقق مصرياً في أي بقعة من بقاع المعمورة إنجازاً جديداً نجد أول شئ في عناوين الصحف المصرية هو إتصال سيادة الرئيس للتهنئة و في بعض الأحيان يكون الاعلان عن إتصال الرئيس قبل حدوث الانجاز نفسه و هذه قضية أخري.

التساؤل المطروح هو هل الرئيس يملك أرقام تليفونات الشعب باكمله..!!؟

نحن - كشعب - نعرف كيف نطلب خدمة من الرئيس ( و هنا افترض اننا كبقية دول العالم الأول و لكن ما علينا). سواء كان الطلب شخصياً أو جماهيريا فهناك عدة طرق مشروعة للتعبير عن ذلك و لكن إذا حدثت العملية بالعكس أي أن الرئيس يريد مخطابة شخصاً بعينه سواء كان للوم أو للتهنئة فكيف يتم ذلك؟ فهل على سبيل المثال أن الرئيس أو رئاسة الجمهورية لديها قاعده بيانات باسماء المواطنين و أرقام تليفوناتهم فليس على الرئيس أو أحد مستشاريه بغير الضغط على زر صغير للعثور على الرقم المراد أم يتم ذلك دائماً و دوماً عن طريق وزارة الداخلية التي من المؤكد لديها ملف لكل مواطن و في هذه الحاله عملية الأتصال قد تستغرق بعض الوقت.

الشيء الأخر الذي جال بخاطري هو إذا كان الشخص المراد شخصية مغمورة فالاتصال بعالم كبير أو حتى المدير الفني للمنتخب ليس بالامر الصعب قد يتم ذلك في ثواني و لكن إذا كان الشخص المراد هو مواطن بسيط في إحدى قري مصر الصغيرة لا يعلم عنه أحد من المسؤولين و لكن هذا المواطن قام بانجاز غير مسبوق قد ينقل البلد إلى مصاف الكبار و علم الرئيس بهذا الإنجاز و يريد أن يكون أول المهنئين فكيف يتم ذلك؟ هل يأمر الداخلية باحضاره إلى مقر الرئاسة لمجرد التهنئة؟!. ذلك من المتوقع أن ينتج عنه إصابة المواطن بإعياء أو غيبوبة مفاجئة لأن ذلك لا يحدث في بلادنا إلى عند المصائب فماذا يكون الوضع إذاً؟؟

أردت من خلال السطور و الافتراضات السابقة طرح مشكلة قد تكون سبباً مما  نعيش فيه من هموم و مصائب و هي الفجوة الكبيرة التي بين الحاكم و المحكوم. الحاكم يعيش في قصر كبير محاطاً بالحراسة الشديدة و لديه جيش من الخدم و الحشم و لكن للاسف هذا القصر ليس في وسط المدينة و لكنه في صحراء شاسعة فهذه الصحراء ليس بها إلى ذئاب تعوي و أفاعي تلدغ. فمن حاول من عامة الشعب مجرد الاقتراب من ذلك القصر أو حتى تلك الصحراء فهو أمام خيارين لا ثالث لهما أما أن تفترسه الذئاب أو تلدغه الأفاعي و إذا حاول الصياح طلباً النجدة من الحاكم لكي ينقذه فعواء الذئاب أقوى و أعلى و يغطي على أي صوت غيره.

إذا كانت هذه هي الصورة القاتمة ماذا يكون الحل؟. ليس أمام الحاكم سوى خيارين أما محاربة الذئاب و الخروج من القصر العاجي و الاستماع إلى صوت الجماهير و إذا كان عاجزاًعن ذلك فعليه التنحي عن الحكم ليترك لغيره المجال القيام بهذه المهمة. الطامة الكبرى التي لا أريد تخيلها هي أن يكون الحاكم هو حاكم تلك الذئاب و هي تفعل ما تفعله بعلمه و تحت أعينه و إن كان هذا الإفتراض هو الأصعب و لكنه مع الاسف هو الأقرب إلى الواقع و يفسر الكثير من الأحداث التي تحدث و سوف تحدث فيما بعد. في هذه الحالة الحل في أيدي الجماهير التي عليها تعمير الصحراء و طرد الذئاب منها و إن كان هذا لا يتم بين ليلة و ضحاها و لكن علينا البدء.

أعلم جيداً أن محاربة الفساد ليس بالشيء الهين و لكن نستطيع أن نفعل ذلك و صد قوي الفساد في البلاد الذي أصبح كالنار المشتعلة فالهروب منها لا يطفئها و لكنها تزداد قوة أكثر و أكثر كل ماعلينا فعله هو المواجهة مجرد المواجهة ثم نأمل بعد ذلك بحياة أفضل إلى أجيال قادمة.